العلامة الحلي
مقدّمة التحقيق 20
تلخيص المرام في معرفة الأحكام
متوسط ، فتارة يذكر الدليل ، وأخرى يرسل من غير دليل ، وما هو مختصر ، مقتصرا على ذكر الحكم من دون تعرّض لأدلَّته ، كما هو الحال في كتابنا هذا . فقد ذكر فيه تمام أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات ، متعرّضا فيه لكثير من الفروع مع مراعاته للاختصار المبني عليه الكتاب ، حيث قال في مقدّمته : يحتوي على جلّ قواعده ، ويشتمل على جواهر مقاصده ، قد نظم من المسائل الدقيقة أجلَّها وأعلاها ، ومن المطالب الشريفة نهايتها وأقصاها ، قلَّما يشذّ عنه من المسائل الفقهيّة ، أو يخلو عن النكت الشرعيّة ، على سبيل الإيجاز والاختصار ( 1 ) . فكان بحقّ من محكمات الكتب الفقهيّة : ولأهميّته بادر العلماء إلى شرحه والتعليق عليه ، ووضع الحواشي المناسبة ، وغيرها من التوضيحات اللازمة . وممّن شرحه : المصنّف نفسه - كما مرّ آنفا - وبيّن مراده فيه ، لكن حالت بيننا وبين الوصول إليه الحوادث التي ألمّت بكتب علمائنا رضي الله عنهم ومصنّفاتهم الشريفة ، وما وصل إلينا فهو من لطف الله ومنّه علينا ، ولذا نرى لزاما علينا أن نحافظ على هذه النعمة ، ونحفظ تراثنا المتبقّي . وننقذه من التلف والضياع . ومن هذا المنطلق قمت بإخراج هذا الكتاب القيّم بما يليق بحاله الذي يرى النور لأوّل مرّة ، راجيا أن يكون كما آمل . ومن الملاحظ أنّه أكثر فيه من عبارة قيل ، وعلى رأي مقتصرا بهذا المقدار عن التفصيل ، لئلَّا يخلّ بالاختصار الذي أشار إليه في مقدّمته . بقي شيء لا بدّ من الوقوف عنده وهو : المراد من قوله : على رأي فيه احتمالات عدّة ، وأحسن ما يمكن الإجابة عنه ، ما قاله شهيدنا الأوّل رحمه الله - في شرح قول العلَّامة : والحرّة بمثلها وبالحرّ ، ولا غرم على رأي - : ثمّ اعلم أنّ قول المصنّف هنا وفي التلخيص : على رأي ليس في موضعه على ما اصطلح عليه غالبا ، فإنّه ينبّه به على قول وإن لم يكن مشهورا ، وفي الأكثر يكون مشهورا ( 2 ) .
--> ( 1 ) نفس الكتاب : 3 . ( 2 ) غاية المراد 4 : 364 .